معهد Cervantes بتطوان يطلق فيلما وثائقيا عن زراعة الأزتيك

معهد Cervantes بتطوان يطلق فيلما وثائقيا عن زراعة الأزتيك

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تحت سماء ديسمبر الباردة، لكن بدفء الثقافة الذي لا ينضب، يفتح معهد سيرفانتس في تطوان نافذة إلكترونية إلى عالم بعيد، حيث تحكي الأرض قصصاً لا تموت. بين 19 و22 دجنبر، يدعو المعهد الجمهور في المغرب وخارجه لمشاهدة فيلم وثائقي قصير بعنوان “Chinamperos: maintaining ancestral farming practices” (الفلاحون الحُرّاس: صون الممارسات الزراعية التُّراثية)، من إخراج المخرج المكسيكي رودريغو خاردون.

هذه ليست مجرد شاشة تعرض صوراً، بل هي رحلة إلى قلب ذاكرة زراعية فريدة. يعرض الفيلم عالماً تُحفظ أسراره في تربة جزر اصطناعية صغيرة تُدعى “تشينامباس”، وهي نظام زراعي مُعقد ومُبدع، تُوارثته الأجيال في منطقة “سوتشيميلكو”، تلك البقعة الحيوية داخل مدينة مكسيكو العظيمة. إنها تقنيةٌ زراعية حيّة، تنتمي إلى زمن سابق للحضارة الإسبانية، صنعتها أنامل الأجداد ببراعة، لتحوّل سطح الماء إلى حدائق خصبة.

لكن الفيلم لا يكتفي بأن يكون درساً في التاريخ أو الزراعة؛ إنه نداء إنساني يعلو من خلال أصوات المجتمعات المحلية نفسها. أبطال هذا الشريط هم المزارعون والحُرّاس الحقيقيون لهذا الموروث، الذين يحكون، بلغة القلب، عن الأهمية الثقافية والاجتماعية والبيئية لهذا النظام. فهو ليس مجرد وسيلة لإنتاج الغذاء، بل هو نسيجٌ من الهوية والتضامن والتوازن مع الطبيعة.

ومع ذلك، تُسلط هذه الشهادات الضوء أيضاً على تهديدين عملاقين يحدقان بهذا الكنزر الأخضر: آثار التغير المناخي التي لا ترحم، وضغوط التوسع الحضري الذي يزحف بلا هوادة. يصوّر العمل صراعاً وجودياً بين ذاكرة الأرض واندفاعة العصرنة.

يأتي هذا العرض في إطار البرنامج الثقافي “El día más corto 2025” (أقصر يوم في 2025)، وسيكون متاحاً للجميع عبر المنصة الرقمية لمعهد سيرفانتس. إنها دعوةٌ لتخطي الجغرافيا، والجلوس أمام الشاشة، والاستماع إلى حكاية أرضٍ تُصارع من أجل بقائها، تُروى بأنامل خضراء ما تزال تحافظ على نبض الحياة فيها.