حماية ذاكرة تطوان: وزارة الثقافة ترد على الإشاعات

حماية ذاكرة تطوان: وزارة الثقافة ترد على الإشاعات

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

من بين أروقة التاريخ في شمال المغرب، حيث تُختزن ذاكرة أمة على رفوف عتيقة، اشتعلت في الأيام الماضية نارٌ من القلق. تساؤلاتُ المثقفين والمهتمين بالتراث ارتفعت كالدخان: هل تُهجَّر الكتب كما يُهجَّر البشر؟ هل تغادر كنوز مكتبة تطوان العامة والمحفوظات، تلك الخزائن الحافظة لأنفاس من سبقونا، في رحلة لا عودة منها؟ جاء الرد اليوم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حاسماً وواضحاً، ليهدئ من روع هذه العاصفة الفكرية.

في بيان رسمي، نفت الوزارة بشكل قاطع ما تم تداوله عن “تهجير” الكتب والوثائق النفيسة. ووضَّحت أن ما يجري هو مجرد إجراء تقني وقائي مؤقت، وليد الضرورة، وليس قراراً تعسفياً. فهو مرتبط بأشغال ترميم وصيانة يشهدها المبنى التاريخي للمكتبة الواقع في شارع محمد الخامس، شريان المدينة الثقافي.

وأفاد مصدر مسؤول في الوزارة بأن العملية، التي أُحيطت بهالة من الغموض والتهويل، لا تمسُّ سوى عدد محدود من “المحتويات الثانوية”. وقد نُقلت هذه المواد، بحسب المصدر، إلى مرفق تخزين آمن تابع للقطاع نفسه، في خطوة غايتها الحماية لا التخلي. فهدفها درء أي أذى محتمل أثناء تحريك السقالات وهطول الأتربة، وليس المسَّ بالنواة التراثية التي تُشكِّل هوية المكان.

ولكي لا تترك مجالاً للشك، أبرز المصدر أن هذه الخطوة الاستباقية جرت تحت عين ساهرة. فعمليات الجرد والتسجيل كانت مفصلة ودقيقة، ووُضعت المواد في صناديق حفظ متخصصة، تحت الإشراف المباشر لأمناء المكتبة وبالتنسيق الكامل مع الإدارة الوصية. وأكد، كعهد واثق، أن هذه الكتب ستعود إلى حضن رفوفها الأصلية فور انتهاء أنغام الترميم، لتستأنف دورها كشاهد على العصر.

وهكذا تهدأ الأزمة ببيان. ويبقى السؤال: أليس هذا الجدل نفسه دليلاً على قيمة تلك الكنوز في النفوس؟ أليست حماية الذاكرة الجماعية مسؤولية نتحملها جميعاً، حتى عندما تتطلب إبعاداً مؤقتاً؟ تُجيب الوزارة بنعم، ويبقى المستقبل كفيلاً بإثبات صدق الوعد.