المغرب يعهد بـ”بواباته البحرية” إلى خبرة ألمانية

المغرب يعهد بـ”بواباته البحرية” إلى خبرة ألمانية

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

ليس تحضيراً للحدثِ العابرِ وحدهُ، بل هو استثمارٌ في جيلٍ جديدٍ من البنى التحتيَّة. هكذا يمكنُ قراءةُ التعاقدِ الذي أبرمته المملكةُ مع مكتبِ الدراساتِ الألمانيّ العالميّ Roland Berger، ليقودَ برنامجاً شاملاً لتحديثِ وتأهيلِ مجموعةٍ من الموانئ الاستراتيجيَّة، كخطوةٍ عمليَّةٍ أولى في رحلةِ التحضيرِ لاستضافةِ نهائياتِ كأسِ العالمِ 2030.

فالقرارُ، في أحدِ أبعادِه الظاهرة، يندرجُ في سياقِ الوفاءِ بمتطلباتِ الاتحادِ الدوليِّ لكرةِ القدمِ (فيفا)، وتنفيذِ الالتزاماتِ المتفقِ عليها مع الشريكَيْنِ الإسبانيِّ والبرتغاليِّ. ولكنَّه، في بُعدِه الأعَمقِ، يشيرُ إلى رغبةٍ في استثمارِ فرصةِ الحدثِ العالميِّ لإطلاقِ نقلةٍ نوعيَّةٍ في منظومةِ النقلِ البحريِّ الوطنيَّة، وربطِها بشرايينِ الاقتصادِ والسياحةِ بشكلٍ غيرِ مسبوق.

موانئُ تنتقلُ من “وظيفة” إلى “قيمةٍ مُضافة”

سيكونُ برنامجُ التأهيلِ شاملاً لموانئَ رئيسية، من طنجةَ المدينةِ إلى أكادير، مروراً بمجموعةٍ من المنشآتِ الحيويَّةِ مثلَ مينائي الناظور والدار البيضاء. المشروعُ لا يقتصرُ على تطويرِ مرافقَ استقبالِ المسافرينَ وربطِها بشبكاتِ النقلِ البرِّيِّ فحسب، بل يتعدَّاهُ إلى إعادةِ تصوُّرِ الوظيفةِ نفسِها. فالميناءُ، في هذه الرؤيةِ، لم يَعُدْ مجرَّدَ حاجزٍ أو نقطةِ عبورٍ، بل يجبُ أن يصيرَ فضاءً متكاملاً للخدماتِ والسياحةِ، يليقُ بصورةِ المغربِ التي ستُعرضُ على العالمِ عامَ 2030.

ولعلَّ أحدَ أبرزِ تجلِّياتِ هذا التحوُّلِ هو السعيُ لتعزيزِ الربطِ البحريِّ مع الموانئِ الإسبانيَّةِ والبرتغاليَّةِ. فهنا، تتحوَّلُ الجغرافياُ إلى جسرٍ، ويتحوَّلُ البحرُ الذي كانَ حاجزاً إلى شريانٍ للتواصلِ وتنقُّلِ الجماهيرِ، في صورةٍ عمليَّةٍ للتنسيقِ الذي تفرضُه الشراكةُ في التنظيمِ.

السفنُ السياحيةُ وحداتُ إيواءٍ عائمةٌ

من الأفكارِ التي تكشفُ عن مدى سعةِ الأفقِ في هذا المشروعِ، تلكَ المتعلقةُ بإمكانيةِ توظيفِ السفنِ السياحيةِ الضخمةِ كـ”وحداتِ إيواءٍ عائمةٍ”. الفكرةُ لا تحلُّ إشكالاً لوجستياً مؤقتاً فحسب، بل تعيدُ تعريفَ مفهومِ الاستضافةِ والطاقةِ الاستيعابيَّةِ، وتُدخِل البلادَ في نادي الدولِ القادرةِ على إدارةِ الفعالياتِ الكبرى بخيالٍ إبداعيٍّ يوفِّرُ حلولاً مرنةً وعاليةَ الجودةِ.

شرطُ التميُّزِ

لا يخفى أنَّ اختيارَ مكتبٍ بحجمِ وتجربةِ Roland Berger هو إقرارٌ بأهميَّةِ الشراكةِ مع العقلِ الاستشارِيِّ العالميِّ في المشاريعِ الكبرى. فالمكتبُ، الذي له سجلٌ حافلٌ في مواكبةِ تحوُّلاتِ البنى التحتيَّةِ حولَ العالمِ، سيضمنُ نقلَ المعرفةِ وتبنِّيَ أفضلِ الممارساتِ الدوليةِ، ليس فقط لتحقيقِ هدفِ البطولةِ، بل لضمانِ بقاءِ أثرِ المشروعِ وازدهارِه بعدَ أن تُطفَأَ الأضواءُ.

هكذا، لا ينفصلُ التحضيرُ لـ مونديال 2030 عن مشروعٍ تنمويٍّ أوسعَ، يضعُ المغربَ على خريطةِ اللوجستياتِ المتطوِّرةِ والوجهاتِ البحريَّةِ الذكيَّةِ، في خطوةٍ تُظهرُ أنَّ البلادَ تستقبلُ العالمَ لا كمُضيفٍ مؤقَّتٍ فحسب، بل كشريكٍ في بناءِ تصوُّرٍ جديدٍ للتنميةِ والاتصالِ.