
المنتخب المغربي يتوج بلقب كأس العرب 2025 بقطر
الدوحة – في ليلة قطرية مطيرة، وكأن السماء أرادت أن تغسل تاريخاً وتنقش مجداً جديداً، ارتفع اسم المغرب عالياً في سماء كرة العرب. المنتخب الوطني المغربي، “أسود الأطلس”، توج بلقب بطولة كأس العرب للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوز عصيب وقلب على نظيره الأردني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة نهائية ستُحفر في ذاكرة المشجع العربي لسنوات.
كان ملعب “لوسيل” المونديالي مسرحاً لهذا المشهد التاريخي، حيث لم تمنع الأمطار الغزيرة آلاف الجماهير، الذين سدلوا ستارة من الحماس على المدرجات، من خوض المعركة إلى جانب فرسانهم على العشب الأخضر. ووسط شكوك حول مصير المواجهة بعد تأجيل مباراة المركز الثالث، أطلق الحكم الدولي السويدي غلين نايبرغ صافرة البداية في موعدها، وكأن القدر أراد لهذا اللقاء أن يكتمل.
الشوط الأول: طنان يُفجّر لوسيل.. وأسطورة تبدأ من منتصف الملعب
لم تكن الدقائق قد تجاوزت الرابعة حتى كتب أسامة طنان أولى أسطر هذه الملحمة. تسديدة “صاروخية” من وراء منتصف الملعب، خادع بها حارس المرمى الأردني يزيد أبو ليلى، لتدخل الشباك في مشهد نادر. هدفٌ استثنائي، يرشح نفسه بقوة لأن يكون الأجمل في البطولة، وربما في تاريخ هذا الملعب الضخم. المغرب ساد وضغط، والضابط ربيع حريمات كان مهندس الأوركسترا، بينما حاول “النشامى” النهوض من الصدمة. وانتهى الشوط بتقدم مغربي مستحق.

الشوط الثاني: انقلاب دراماتيكي.. والأردن يلمس الكأس
خرج الأردنيون بعد الاستراحة بوجه مختلف. وخلال ثلاث دقائق فقط، قلب المهاجم علي علوان النتيجة برأسية دقيقة، ليسجل الهدف الأول في مرمى المهدي بنعبيد. ثم جاءت نقطة التحول: حكم الفيديو المساعد “الفار” يُشير إلى ركلة جزاء للأردن في الدقيقة 64، لينفذها علوان بثبات ويضع فريقه في الصدارة 2-1. هنا، بدت الكأس تبتعد عن “أسود الأطلس”.
الأشواط الإضافية: قلب المعادلة.. وحمد الله “بطل الإنقاذ”
لم يستسلم المغرب. وفي الدقيقة 87، مع اقتراب ساعة النهاية، جاء البطل من على دكة البدلاء. عبد الرزاق حمد الله، “القناص المتمرّد”، يُدرك التعادل، ليعيد الأمل ويشعل جنون الجماهير المغربية. وفي الوقت القاتل، حرم “الفار” المغرب من ركلة جزاء واضحة بعد عرقلة حمد الله، لتمتد المباراة إلى الأشواط الإضافية وسط حالة من التشويق المُربك للأعصاب.
وفي الشوط الإضافي الأول، أبطل الحكم هدفاً رائعاً لأبو طه الأردني بسبب لمس اليد، وكأن القدر يعيد التوازن. وفي الدقيقة 100، جاء قرار المغرب الحاسم: ضربة حرة مباشرة نفذها بنعبيت، ليسددها حمد الله بقوة في الشباك، ليسجل هدف التقدم والفوز (3-2). حاول الأردن العودة، لكن الوقت كان ألد أعدائه.

صافرة النهاية: تاريخ يتكرر.. والمغرب يرفع الكأس
انتهت المباراة بحضن جماعي بين اللاعبين ومدربهم طارق السكتيوي، بينما غصت المنصة بالفرحة المغربية. اللقب عاد بعد تسع سنوات من انتزاعه الأول في السعودية عام 2012. فريق قُدّم على أنه “منتخب واعد” أو “ثانوي”، أثبت أنه يحمل نفس روح وعزيمة “أسود” مونديال قطر. لقد رفعوا الكأس، ليس فقط لأنهم الأفضل تقنياً، بل لأنهم الأكثر إرادة والأجدر بكتابة نهاية أسطورية لبطولة عربية استثنائية.
