
DGSN وDGST: جاهزية ميدانية لتأمين كأس إفريقيا بالمغرب
مع انطلاق صافرات كأس أمم إفريقيا “الكان 2025” على أرض المملكة المغربية منذ يوميْن، وتوافد الجماهير من كل حدب وصوب لمتابعة فرقها، انتقلت المنظومة الأمنية الشاملة من مرحلة الاستعداد إلى حيز التنفيذ الفعلي والديناميكي. وفي قلب هذه الآلية المتكاملة، تبرز كوكبات من دراجي القوات الخاصة التابعة للقطب المشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وهي تجوب شوارع المدن المستضيفة، في مهمة واضحة: تأمين فرحة الجماهير وضمان سير ناجح وسلس للمنافسات القارية.
البداية: دروع بشرية متحركة في زخم الحدث
مع انطلاق المباراة الافتتاحية يوم السبت 21 دجنبر 2025، لم يعد الانتشار الأمني مجرد خطة على الورق، بل أصبح واقعاً ملموساً. فتحولت الكوكبات المتخصصة، المجهزة بدراجات نارية عالية الأداء تحمل هويتها البصرية المميزة، إلى عنصر مألوف في المشهد الحضري للمدن المنظمة. مهمتهم الرئيسية تكمن في سرعة الانتشار ومرونة التدخل داخل الفضاءات التي تشهد أعلى درجات الكثافة المرورية والبشرية، حيث تتحرك الحشود بين الملاعب والفنادق ومناطق التجمع.

التدخل: من السرعة النظرية إلى الفاعلية الميدانية
يُترجم الانتشار الحالي للمئات من هذه الوحدات المحمولة في نقاط استراتيجية حول الملاعب وعلى محاور تنقل الجماهير، فلسفة أمنية متطورة. لقد تجاوزت هذه المقاربة مفهوم النقاط الثابتة، لتبني نموذجاً يقوم على “الحضور الدائم المتحرك”. هذا النموذج يحول الشوارع والمحيط المباشر للملاعب إلى نطاق مراقبة واستجابة فورية، قادر على امتصاص أي احتقان مروري أو التعامل مع أي طارئ محتمل بدقة وسرعة، مما يضمن الحفاظ على وتيرة انسيابية حركة المشجعين والوفود.
التداعيات: طمأنة في الوقت الفعلي ونموذج تحت الاختبار
لا تقتصر رسالة هذا الحضور الأمني المكثف والمتحرك على الردع والتدخل فحسب، بل تمتد إلى بث طمأنة مرئية ومستمرة للجماهير المحلية والزائرة على حد سواء. إن رؤية هذه القوات ذات الجاهزية العالية تتحرك بانسيابية وتنظيم، هي في حد ذاتها رسالة تطمين. كما أن هذا الانتشار يعكس الاختبار الميداني الحقيقي لمستوى التنسيق والتكامل الوظيفي بين مختلف مكونات المنظومة الأمنية الوطنية، وقدرتها على إدارة حدث بحجم وكثافة كأس الأمم الإفريقية باحترافية عالية.

درع واقٍ لفرحة مستمرة
مع استمرار منافسات “الكان 2025” وتصاعد وتيرة الشغف الكروي، يظل هذا الدرع البشري والمتحرك في قلب المشهد. إنه تجسيد حي للاستراتيجية الأمنية الاستباقية والذكية التي تتبناها المملكة، والتي تهدف في جوهرها إلى حماية جوهر الحدث: فرحة الجماهير وسلامتها. من خلال هذا الأداء الميداني المنظّم، تؤكد المغرب مرة أخرى قدرتها على احتضان واستضافة أضخم التظاهرات الدولية، ليس فقط بتوفير البنية التحتية، بل بضمان إطار أمني كفء وموثوق يكرس صورتها كوجهة رياضية آمنة ومضمونة.
