“ماركا” الإسبانية: تؤكد تفوق المشروع المغربي في سباق التحضيرات لاحتضان كأس العالم 2030

“ماركا” الإسبانية: تؤكد تفوق المشروع المغربي في سباق التحضيرات لاحتضان كأس العالم 2030

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في بادرة تُجسد المكانة المتصاعدة للمغرب على الخريطة الرياضية العالمية، أفردت الصحيفة الإسبانية الرياضية المرموقة “ماركا” تقريرًا تحليليًا مطولاً سلطت فيه الضوء على مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير المزمع إنجازه في ضواحي مدينة الدار البيضاء، وتحديداً في موقع استراتيجي بين المحمدية وبنسليمان. لم تكتفِ “ماركا” بوصفه كمشروع معماري ضخم، بل نعتته بـ”التحفة الهندسية” و “جوهرة تاج” كأس العالم 2030، الذي ستنظمه المملكة المغربية بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال، في إشارة قوية إلى المكانة المحورية التي سيلعبها هذا الصرح في الحدث العالمي.

تتويج بالمعايير الدولية: أعلى تقييم فني

كشف التقرير عن معلومة بالغة الأهمية، حيث أعلن أن فريق التفتيش التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) منح ملعب الحسن الثاني الكبير 4.3 نقطة من أصل 5، ليحقق بذلك أعلى تقييم تقني بين جميع الملاعب التي تقدمت بها الدول الثلاث المنظمة مجتمعة. هذا التقييم ليس مجرد رقم، بل هو شهادة دولية على أن المشروع يستوفي أعلى المعايير الفنية واللوجستية المطلوبة، ويعكس الجدية والاحترافية في التحضيرات المغربية.

عندما تلتقي ضخامة التصميم بأصالة الإلهام

وأسهبت “ماركا” في شرح المواصفات الاستثنائية للملعب، التي تجعله مشروعًا فريدًا من نوعه في القارة الإفريقية وعلى الصعيد العالمي:

  • السعة والمساحة: ستصل طاقته الاستيعابية إلى حوالي 115 ألف متفرج، مما يضعه في مصاف أكبر الملاعب الحديثة في العالم. ويقام المشروع على مساحة شاسعة تقدر بـ 140 هكتارًا، لدرجة أن الصحيفة لفتت إلى أن اجتياز الحزام الخارجي المحيط به يستغرق عدة دقائق بالسيارة.

  • الهوية المعمارية: توقف التقرير عند التصميم المعماري الفريد المستلهم من الخيمة المغربية التقليدية، وهو اختيار يربط الحداثة بالأصالة، ويجعل من الملعب رمزًا ثقافيًا وطنيًا بالإضافة إلى كونه منشأة رياضية.

  • البنية التكنولوجية واللوجستية: شددت “ماركا” على أن المشروع سيعتمد على أحدث التقنيات، بما في ذلك نظام اتصالات داخلي متطور، وأرضية لعب هجينة من الجيل الجديد مصممة خصيصًا لتتلاءم مع الخصائص المناخية المحلية. كما سيستفيد من ربط مباشر بشبكة حديثة من الطرق السيارة تربطه بمدينتي الدار البيضاء والرباط، ما يضمن سلاسة الوصول إليه.

ما بعد 2030: إرث مستدام للحركة الرياضية الوطنية

لم يغب عن التحليل الدور الاستراتيجي طويل المدى للملعب. فأكدت “ماركا” أن هذا المركب الرياضي لن يقتصر على استضافة مباريات المونديال، بل سيشكل بعد إنجازه المقر الرسمي الدائم للمنتخب الوطني المغربي، الذي سيضع حدًا لتنقله بين المدن. كما سيصبح الملعب الرئيسي لناديين من عمالقة الكرة الإفريقية، نادي الوداد الرياضي ونادي الرجاء الرياضي، مما سيعطي دفعة قوية للحركية الرياضية والجماهيرية في العاصمة الاقتصادية.

السياق الأكبر: رؤية مغربية للارتقاء الرياضي

ربطت الصحيفة الإسبانية المشروع برؤية أشمل، حيث أشارت إلى أنه يندرج ضمن استراتيجية وطنية طموحة للارتقاء بالبنيات التحتية الرياضية في المملكة. وأكدت أن هذه الرؤية بدأت تظهر معالمها بشكل عملي من خلال الاستعدادات الجادة لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة رائدة وجاذبة لأكبر الأحداث الرياضية القارية والدولية.

السباق على النهائي: منافسة محتدمة مع برنابيو

في إطار آخر، تناولت “ماركا” في تحليلات منفصلة المنافسة المحتدمة بين ملعب الحسن الثاني الكبير وملعب سانتياغو برنابيو في مدريد على شرف استضافة المباراة النهائية لمونديال 2030. وأوضحت أن القوة التفاوضية للمغرب تعززت بشكل كبير بفضل هذا المشروع الاستثنائي، الذي يجمع بين السعة الهائلة والتصميم الفريد والتقييم الفني الممتاز، مما يجعله مرشحًا قويًا لنيل هذا الشرف التاريخي.

صرح يعلن عن مرحلة جديدة

يكشف تقرير “ماركا” أن ملعب الحسن الثاني الكبير هو أكثر من مجرد منشأة لاستضافة مباريات كروية. إنه بيان إرادة و تجسيد لطموح المملكة المغربية في أن تكون لاعبًا رئيسيًا في صناعة الأحداث الرياضية العالمية. المشروع، الذي يجمع بين العمق الحضاري والابتكار التكنولوجي، يرسي معيارًا جديدًا في المنطقة، ويضع المغرب على أعتاب مرحلة تحول تاريخي في مجال الرياضة والبنى التحتية، تتويجًا لمسار طويل من التخطيط والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.