تحدي أسود الأطلس في أمم إفريقيا 2025 يبدأ من مواجهات المجموعة الأولى

تحدي أسود الأطلس في أمم إفريقيا 2025 يبدأ من مواجهات المجموعة الأولى

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

ترسم المجموعة الأولى في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 لوحةً من التقاطعات التاريخية والجغرافية والدبلوماسية الكروية النادرة؛ حيث يجتمع المضيف الطامح، والعمالقة المتقلبون، والأبطال العائدون، والحالمون الجدد على أرض واحدة. يظهر المغرب هنا كقطب لا منازع له على الورق، لكن عبور هذه المجموعة سيكون اختباراً للإرادة أكثر منه تفوقاً في المهارة.

“أسود الأطلس” يحملون على أكتافهم ثقل البلد المضيف وثقل التاريخ. الوصافة في 2004، والخروج المبكر في 2023، والنجم المتألق في مونديال 2022 – كلها فصول في سردية واحدة: البحث عن التتويج القاري الذي هرب منهم لعقود. بقيادة وليد الركراكي، وبرفقة نخبة من اللاعبين العالميين مثل حكيمي وأوناحي وبونو، هم لا يلعبون من أجل التأهل فقط، بل لإعادة كتابة تاريخهم أمام جمهورهم، وإثبات أن مسيرة قطر كانت بداية وليست نهاية.

لكن الطريق إلى الصدارة لن يكون مفروشاً بالورود. مالي، ذلك العملاق المتقلب الذي يبلغ عن نفسه كل بطولة، يحمل في جعبته جيلاً ذهبياً جديداً. حضورهم يعني خطراً دائماً: المهارة الفردية، والقوة البدنية، والعناد الذي جعلهم يقتربون من المجد مراراً (الوصافة 1972، المركز الثالث 2012، 2013). مواجهتهم للمغرب في الجولة الثانية قد تكون مفتاح مصير المجموعة، ومحطة لتسوية حسابات تاريخية بين شمال إفريقيا وغربها.

وفي زاوية الحلم العائد، تقف زامبيا. “تشيبولوبولو” تحمل في ذاكرتها مجد 2012 الذي لا ينسى، وفي حاضرها إرادة إثبات أن ذلك اللقب لم يكن صدفة. عودتهم القوية بعد غياب تعيس عن 2023 تحمل رسالة واضحة: نحن أبناء البطولة، ولدينا ما يخيف حتى العمالقة. قد لا تكون الأسماء لامعة كالسابق، لكن الروح الجماعية والتنظيم التكتيكي قد يعوضان الكثير، خاصة في مواجهة الحصان الأسود للمجموعة.

أما الحصان الأسود الحقيقي، فهو جزر القمر، ذلك الفريق الذي حوّل المستحيل إلى واقع في 2021 بتأهله التاريخي، وها هو يعود ليحمل حلم التمرد من جديد. مهمتهم تبدو كتسلق جبل شاهق، لكن تاريخهم القريب يعلمنا أنهم أساتذة في مفاجأة الكبار. هم ليسوا هنا كسياح، بل كلصوص للمجموعة قد يسرقون التأهل من تحت أنوف من يعتبرهم ضيوفاً مرحباً بهم فقط.

هذه المجموعة، في جوهرها، هي قصة إفريقيا ككل: الشمال المتألق، والغرب القوي، والجنوب الطامح، والجزيرة الصاعدة. المغرب قد يكون حاملاً لراية الترشح والتصنيف، لكن في ملعب المنافسة، حيث تلعب مالي بخبرتها، وتقاتل زامبيا بمجدها الماضي، وتتحدى جزر القمر ببراءتها الطموحة، فإن تاج المجموعة لن يمنحه إلا من يثبت أنه الأجدر في ساحة المعركة، لا في سجلات التوقعات.