
الأمن الوطني يُفكك شبكة مضاربة تذاكر “الكان 2025”
في الوقت الذي تشتعل فيه منافسات كأس الأمم الإفريقية “الكان 2025” على أرض المملكة المغربية، وتتوحد فيها قلوب الملايين حول شغف كروي واحد، برزت ممارسات غريبة تهدف إلى تحويل هذا الشغف إلى سلعة للمتاجرة. فتحت مصالح الشرطة القضائية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، تحت إشراف النيابات العامة المختصة، أبحاثاً قضائية معمقة للتحقيق في تورط ثمانية أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في شبكة للمضاربة غير القانونية في تذاكر المباريات.
البداية: عيون رقمية ترصد الظل
كانت البداية من الفضاء الرقمي، حيث رصدت مصالح اليقظة المعلوماتية للأمن الوطني مجموعة من الإعلانات والمنشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض تذاكر مباريات البطولة القارية للبيع بطرق غير مشروعة ومخالفة للقانون. هذه المنشورات لم تكن سوى القمة الظاهرة لجبل جليدي من الممارسات التي هددت بتشويه صورة التنظيم وحرمان الجماهير المشروعة من متابعة فرقها.
التحرّك: من البيانات إلى الشوارع
دفعت هذه المشاهدات الجهات الأمنية إلى تحويل التركيز من الشاشات إلى الميدان. فُتحت تحقيقات تقنية متقدمة إلى جانب تحريات ميدانية دقيقة، أسفرت عن تشخيص هويات المشتبه فيهم. وتكللت هذه الجهزات المتواصلة بسلسلة من العمليات الأمنية المنسقة والمحكمة، نُفذت في ست مدن مغربية هي: الرباط، تمارة، أكادير، سلا، مراكش، والمحمدية، وتم خلالها توقيف المشتبه بهم الثمانية.
التداعيات: مكاسب غير مشروعة ومدرجات شاغرة
تكشف تفاصيل هذه القضية عن أبعاد خطيرة تتجاوز مجرد مخالفة قانونية. فبحسب معطيات مؤكدة، بلغ سعر تذكرة مباراة الافتتاح بين منتخبي المغرب وجزر القمر في السوق السوداء نحو 2500 درهم مغربي (حوالي 232 يورو)، في حين أن سعرها الرسمي لا يتجاوز 150 درهماً (نحو 14 يورو)، ما يعني زيادة وصلت إلى أكثر من 16 ضعف السعر الأصلي.
هذه المضاربة الجامحة تفسر بشكل كبير المفارقة الصادمة التي رافقت مباراة الافتتاح، حيث أعلنت اللجنة المنظمة والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) نفاد جميع التذاكر، بينما ظهرت مقاعد شاغرة واضحة في المدرجات، حيث لم يتجاوز عدد الحضور الفعلي 60,180 متفرجاً في ملعب طاقته الاستيعابية تبلغ 68 ألف مقعد.
المتابعة: بحث قضائي واستمرار التحريات
تم إخضاع جميع المشتبه فيهم الموقوفين للبحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضايا، وتتبع خيوط الشبكة وفك تشابكها بالكامل. وفي تصريحات رسمية، أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن الأبحاث والتحريات لا تزال متواصلة بغرض ضبط باقي المتورطين المحتملين في هذه الأفعال الإجرامية، وكشف جميع الامتدادات والروابط.
حماية للفرحة ودرع للتنظيم
تمثل هذه العملية ضربة استباقية وجهازة ضد محاولات استغلال المناسبات الوطنية الكبرى وإفساد فرحة الجماهير. وهي تؤكد على يقظة المصالح الأمنية وقدرتها على التكيف مع أساليب الجريمة الحديثة التي تتخذ من الفضاء الرقمي مسرحاً لها. كما تُرسل رسالة واضحة بأن حماية السير العادي للمنافسات الرياضية الكبرى، والحفاظ على حقوق المشجعين، وضمان النزاهة والشروط القانونية للبيع، هي خطوط حمراء لا يمكن المساس بها، في ظل التصميم على إنجاح الاستضافة المغربية لهذه التظاهرة القارية.
