بوصلة الاستقرار.. جلالة الملك محمد السادس يحاول تقريب الرؤى السعودية والإماراتية في اليمن

بوصلة الاستقرار.. جلالة الملك محمد السادس يحاول تقريب الرؤى السعودية والإماراتية في اليمن

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الرباط – في حركة دبلوماسية هادئة لكنها ذات دلالة عميقة، يبدو أن المغرب يتحرّك على خط التوترات المتجددة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فيما يخص الملف اليمني. وتقود هذه المساعي وساطة غير معلنة يُشرف عليها العاهل المغربي، الملك محمد السادس، مستندةً إلى شبكة علاقات شخصية وسياسية استثنائية مع قيادتي البلدين الشقيقين.

وتُجمع مصادر دبلوماسية على أن الملك محمد السادس يحظى برصيد ثقة نادر في المنطقة، وهو رصيد تأسس على علاقات وثيقة ومتواصلة مع العائلتين الحاكمتين في الرياض وأبوظبي. ويُمكن لهذا الموقع الفريد أن يمنحه دور الفاعل المحايد والمحترم، القادر على مخاطبة الطرفين بلغة الثقة المتبادلة، في بيئة إقليمية تشهد تنافسًا على النفوذ وسوء فهم استراتيجي بين حلفاء تقليديين.

ووفق ما تُشير إليه المعطيات، فإن القصر الملكي في الرباط يعمل على “جَسّ نبض” العاصمتين الخليجيتين، في مسعىً يهدف إلى تقريب وجهات النظر ومنع أي تصعيد سياسي قد يُضعف الجبهة العربية فيما يخص القضية اليمنية. وتتمحور هذه المقاربة المغربية حول الدعوة إلى التهدئة، وفتح قنوات الحوار، والبحث عن حلول وسطى واقعية تضع مصالح الشعب اليمني والاستقرار الإقليمي في المقدمة.

رؤية تتجسد في الخطاب الرسمي

تتجلى هذه الرؤية في البلاغ الرسمي الذي أصدرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والذي صيغ بلغة متوازنة وحذرة، تتجنب الانحياز وتؤكد على الثوابت. وقد أكد المغرب من خلاله متابعته “باهتمام كبير” لتطورات الوضع في اليمن، مع تجديد دعمه “الثابت” لوحدة وسيادة هذا البلد الشقيق.

وجدد المغرب رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بسيادة اليمن أو وحدته الترابية، مؤكدًا دعمه لكل المبادرات التي تهدف إلى تهدئة الأوضاع، خدمة لأمن المنطقة العربية واستقرارها. كما دعا جميع الأطراف المعنية إلى “تغليب منطق الحوار”، والعمل في إطار الشرعية الدولية للوصول إلى حل سياسي شامل ودائم.

دبلوماسية الثقة والصبر

يبرز التموضع المغربي، وفق القراءات السياسية، كدور لفاعل موثوق به: لا يمارس الوصاية، ولا يقف موقف المتفرج السلبي، بل ينخرط في دبلوماسية هادئة قوامها رصيد العلاقات الشخصية الوطيدة، وضبط النفس، والنَفَس الطويل. وفي فضاء خليجي تتقاطع فيه المصالح وتتباين الرؤى أحيانًا، يظهر المغرب كحلقة وصل ذات مصداقية عالية، قادرة على الاستماع ونقل المخاوف بلغة محلّ ثقة.

وإذا ما تكلّلت هذه الجهود الوسيطية بالنجاح على أرض الواقع، فإنها ستؤكد – مرة أخرى – الدور الخاص الذي يضطلع به المغرب كقوة توازن وتقريب في العالم العربي. دور لا يعتمد على القوة المادية، بل على رصيد الاحترام السياسي والعلاقات الإنسانية الممتدة، وقدرة مثبتة على تحويل هذه العلاقات إلى رافعة لخفض التصعيد وترسيخ دعائم الاستقرار في محيطه الإقليمي.