
المضيق تحتضن يوم دراسي حول مخططات التنمية الترابية المندمجة
- نضال بلبرك
- 09 ديسمبر 2025 - 23:56
احتضنت مدينة المضيق، يوم الاثنين 08 دجنبر 2025، فعالية علمية متميزة جمعت الفكر التخطيطي بالحوار المؤسساتي، وذلك في اليوم الدراسي والندوة العلمية التي نُظّمت حول “مخططات التنمية الترابية المندمجة”. وشكّلت هذه التظاهرة، التي بادرت إلى تنظيمها الوكالة الحضرية لتطوان بشراكة مع الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين وشركة العمران – جهة طنجة تطوان الحسيمة، محطةً للتشاور وتبادل الرؤى بين طيف واسع من المهندسين والخبراء والأطر المؤسساتية المعنية بمصير التعمير والتنظيم المجالي بالجهة.
وحضر اللقاء، الذي عُقد برعاية شخصيات رسمية رفيعة، مديرة الوكالة الحضرية لتطوان والمدير العام لشركة العمران بالجهة والمفتش الجهوي للتعمير والمدير الجهوي للتخطيط، حيث ألقوا كلماتٍ توجيهية أجمعت على مركزية التخطيط الترابي المتكامل بوصفه الضامنَ لانسجام المشاريع التنموية ونجاعة وثائق التعمير.
حوار المؤسسات والاختصاص: نحو رؤية موحدة
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب رئيس الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين بالحضور، معتبراً هذا الموعد “فضاءً مهنياً للحوار والتفكير الجماعي” حول مستقبل العمران بإقليم تطوان والمضيق–الفنيدق وشفشاون، ومحطةً تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعداد مخططات ترابية متكاملة.
وعرضت الوكالة الحضرية لتطوان، خلال الجلسات التقنية، تحليلاً مفصّلاً لديناميات التحول العمراني داخل نفوذها الترابي، مسلطةً الضوء على تطور البنيات التحتية وبرامج التأهيل الحضري، والتحديات الماثلة في تدبير التوسع العمراني، مع تركيز خاص على إشكالية الحفاظ على الخصوصيات البيئية للمناطق الجبلية.
من جهتها، أكدت السيدة نسرين علمي، مديرة الوكالة الحضرية لتطوان، على الطابع التشاوري للفعالية، مشددةً على “الدور المحوري للوكالات الحضرية في إعداد المخططات المندمجة وضمان انسجامها مع توجهات الدولة”. فيما قدّم المدير العام لمجموعة العمران رؤية مؤسسته في دعم مشاريع السكن والتأهيل، وحث المفتش الجهوي للتعمير على “تعزيز التقائية التدخلات والربط الوثيق بين الهندسة المعمارية والاختيارات الترابية الكبرى”.
الهندسة المعمارية: رافعة للجودة ومُحدّد للهوية
ولم تُغفل الفعالية البعد الجمالي والحضري، حيث أبرزت الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين دور العمارة في الارتقاء بجودة المشهد العمراني وضمان تنمية ترابية منسجمة، داعيةً إلى تبني رؤية تشاركية واسعة. وأوضح رئيس الهيئة، السيد إدريس زكران، أن هذا اللقاء “يندرج ضمن البرنامج السنوي للهيئة، وتنزيلاً لتوجيهات تطوير أدوات التخطيط واعتماد مقاربات مبتكرة تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة”.
نقاش مفتوح وتوصيات عملية
أفسح اليوم الدراسي المجال لنقاش مهني غني، تطرّق إلى جملة من الإشكاليات العالقة، كـمحدودية الوعاء العقاري وصعوبات تعبئته، وضعف التنسيق بين المشاريع الترابية، وتحديات الربط بين المجالات الحضرية والقروية في ظل النقص في البنية الطرقية، لاسيما غياب الطريق السيار بين طنجة وتطوان. كما تناول النقاش إشكالية احترام الخصوصيات المحلية في وثائق التعمير وضرورة تحديث أدوات التخطيط عبر الرقمنة لمواجهة التوسع العمراني غير المنظم.
وتوّجت أشغال اللقاء بمجموعة من التوصيات العملية، دعت إلى:
-
اعتماد تصنيف شامل لمدينة تطوان يحمي مختلف مكوناتها العمرانية ولا يقتصر على النواة التراثية فقط، حفاظاً على الهوية وتعزيزاً للتنوع المجالي.
-
دراسة إحداث محور طرقي مباشر يربط بين مرتيل ووادي لاو لتعزيز الربط المجالي وتسهيل تنقل السكان.
-
التأكيد على أن المخططات الترابية المندمجة تمثل الأداة الحاسمة لقياس فعالية وثائق التعمير وضمان استجابتها للتحولات المتسارعة التي تشهدها جهة طنجة تطوان الحسيمة.
هكذا، خرج هذا الملتقى العلمي المؤسساتي برسالة واضحة مفادها أن المستقبل العمراني للجهة رهين بتبني مقاربة تشاركية مندمجة، تجعل من التخطيط الترابي أداة دينامية لا تنفصل عن هوية المكان ولا عن طموحات سكانه.
