
تطوان: معاناة السكان من المطرح والمنطقة الصناعية
- نضال بلبرك
- 15 ديسمبر 2025 - 10:35
هيمنت أزمة البيئة بظلالها الثقيلة على جلسة استثنائية للمجلس الجماعي لتطوان، حيث تصدرت إشكاليات المطرح المراقب والتلوث الصناعي جدول الأعمال، في نقاش حاد كشف عن هوة بين معاناة الساكنة والتدابير الرسمية المطروحة.
من داخل قاعة المجلس، أطلقت المستشارة نجاة حمرية، ناقوس الخطر، محذرة من استمرار الإشكاليات البيئية رغم تغيير الشركة المشغلة للمطرح المراقب. وأكدت، في مداخلة حادة، أن “الأسباب الجذرية للأزمة لم تُعالج”، معربة عن قلقها من تكرار سيناريو فشل العقد السابق تحت إدارة مجموعة جماعات “صدينة للبيئة”.
ولم يكن مطرح “أم الدراج” المشكلة الوحيدة التي أرهقت كاهل النقاش. فقد سلطت المعارضة الضوء، بحسب مصادر متطابقة، على كارثة بيئية أخرى تتمثل في المنطقة الصناعية بطريق مرتيل. حيث تنبعث روائح كريهة من بعض الوحدات الإنتاجية، تحوّل حياة السكان في تطوان ومرتيل إلى جحيم يومي، وسط احتجاجات متواصلة تطالب بحلول جذرية عوض “الترقيع المؤقت”.
وتشير المعلومات إلى أن الشكاوى بلغت مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن أسراً اضطرت إلى الهروب من منازلها بحثاً عن نسمة هواء نقي في مناطق أخرى، وهو مؤشر صارخ على خطورة الوضع البيئي الذي يتحول إلى قضية نزوح داخلي صامت.
من جهته، حاول ممثل الموقف الرسمي تهدئة الأجواء، مؤكداً أن ملف المطرح “يخضع لتتبع مستمر” من قبل السلطات المعنية، مع تسجيل “تقدم ملحوظ” في معالجة الاختلالات. وأوضح أن السلطات الإقليمية تشرف على مرحلة جديدة بعد فسخ العقد السابق، وتتابع التزامات الشركة الجديدة بدقة.
لكن هذا الطمأنة الرسمية تصطدم بواقع مرير، حيث تتوارد شكاوى سكان أحياء تطوان ومرتيل إلى المؤسسة التشريعية بالرباط، يصفون فيه معاناتهم من انبعاثات المداخن السامة وتصريف المخلفات الصناعية في قنوات الصرف الصحي، مما يجبرهم على حبس أنفاسهم داخل منازل مغلقة النوافذ، خاصة عندما تحمل الرياح نذير التلوث إلى عقر دارهم.
هكذا تظل قضية البيئة في تطوان موضع تصادم بين صرخة سكان يعيشون تداعياتها على صحتهم وراحتهم، وبيانات رسمية تؤكد السير في “المساطر” القانونية والتقنية، في انتظار أن تثبت الأيام مصداقية أي من الطرفين.
